إن هي إلا كلمة
إن هي إلا كلمة.
عندما طالب الوليد الإمام الحسين عليه السلام بمبايعة يزيد، خاطبه: نحن لا نطلب إلا كلمة، فلتقل بايعت وأذهب بسلام إلى جموع الفقراء. فلتقلها، ما أيسرها، إن هي إلا كلمة.
فما كان رد الإمام الحسين عليه السلام وهو يعرف أن موقفه يعني الشهادة؟
رد عليه: كبرت الكلمة، وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة، ما شرف المرء سوى كلمة، ما شرف الله سوى كلمة.
أتعرف ما معنى الكلمة؟
مفتاح الجنة في كلمة. دخول النار على كلمة. وقضاء الله هو الكلمة.
الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري.
الكلمة فرقان ما بين نبي وبغي. بالكلمة تنكشف الغمة. الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة.
عيسى ما كان سوى كلمة، أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم.
الكلمة زلزال الظالم. الكلمة حصن الحرية. شرف الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة.
أين نحن الآن من الكلمة؟ الفرقان ما بين نبي وبغي، وشرف المرء ودينه؟
نسمع ثرثرات وأقاويل وعهود لا تنتسب إلى شرف الكلمة ولا تكشف غمة. الكلمات تقود إلى أفعال لا إلى أكاذيب. فمتى تكون الكلمة حصن حريتنا ودرعنا الحصين؟
أما الكذب وفجور الكلمات فهي دخان حرق النفايات في الأزقة المهملة، تزكم الأنوف والصدور.
كل مآسينا سببها الكلمة التي تبايع الظالم والسارق والفاجر والبغي.
فمتى نضيء حياتنا بسحر الكلمة النبيلة التي تنير دروبنا إلى عالم جميل ينتج حبا وأعمالا مبدعة على أيادي بناءين يدركون قيمة كلمتهم ويعرفون معنى الوفاء وتوبة القلوب والمصالحة مع الحياة، حتى نبقى في المحبة ونحقق سلاما وازدهارا.
اترك تعليقاً