مدونة

في منتصف الليل

في منتصف الليل ينتهي الحفل ويصبح الحلم رفاهية، كأنه طائرة ورقية معلقة بخيط، وحيدة بين النجوم، ولا يمسكه سواي، إن تركته ستطير بعيدا..

قالت: لا شيء يدوم، فالسعادة طير خجول يصعب الإمساك به وسيرفرف بعيدا عن قفصه. فدع شوق قلبك، فأنا لا أطلب منك أن تدخل معي إلى بيت يحترق.

— وسر لقائنا؟ — ما فائدة السر إن كنت لا تقوله لأحد؟

أمسك كأسه، ولمست بقاياه شفتاه المرتجفتان، وأطفأت الأنوار. بقي الصمت هو الجزء الأصعب في لحظاته التاليات.. لم يبق له ظل يختبئ وراءه. فمن الممكن أن يتفادى المرء الرمح، ولكن من الصعب تفادي الخنجر الخفي.

إذن هي الخسارة. فما جدوى تعذيب النفس؟ أحيانا يجب أن تعرف كيف تخسر لكي تفوز. دعك من الحنين وارتشف كأسا من الطيبة من أجل الأيام الخوالي.. فلا شيء يدوم. وليس وظيفتك أن تفتش في قلوب الناس. فالقطار ينطلق من المحطة كل يوم، فما عليك سوى الترجل منه.

أفاق من حلمه.. لا أحد في المكان سوى مناضد متعبة من كلام الليل، وأغاني عاشقات يتردد صداها في المكان، وكراسي غادرها جلاسها، ونادل يوقظه، وصوت بعيد يرن في ذاكرته:

من أعطاك حبا رده ضعفين.

— لقد حان وقت الرحيل، فما بقي في المكان أحد غيرنا.. ولا أحد يسمع صراخ روحك. — ولكني أريد أن أسقط مثل المطر، وأبقى في المكان الذي أنتمي إليه. — ولكن المكان لم يعد هو المكان بعد أن استبيح من الغرباء وحل الدمار. لكن قد يكون الدمار طريقا للتحول، وربما علينا أن نستقبل أمواجا لا تنتهي من التحول ليعود المكان جميلا ومرتعا للحب والشوق وأغنيات العشق.

ربما.. وأحيانا لا يحتاج المرء سوى خطوة شجاعة إلى الأمام.

اترك تعليقاً