مدونة

نرسيس — أسطورة النرجسية

أسطورة يونانية قديمة تتحدث عن فتى جميل يدعى نرسيس، كان شديد الغرور ويحب نفسه حبا لا حدود له.

تحكي الأسطورة أن نرسيس ذهب في أحد الأيام إلى ضفة النهر ليشرب الماء، فانحنى ليقبل الصورة، وظل مستلقيا على ضفة النهر أياما طويلة حتى ضربت قدميه جذورا عميقة في الماء وتحول جسمه إلى غصينات وأزهار، فكان ورد النرجس الذي يحكي قصة فتى أحب نفسه إلى حد الموت غرقا.

ألهمت الأسطورة العديد من علماء النفس لتحليل ما أسموه النرجسية — الحالة المرضية التي يصاب بها الأشخاص، وحاجتهم إلى التبجيل والتعظيم من قبل الآخرين، وتضخم الأنا المفرط لديهم، والمبالغة في تعظيم ذاتهم وحديثهم عن إنجازات عظيمة وهي في حقيقتها بسيطة إن وجدت أو معدومة.

هؤلاء قد يتصرفون بوجهين وليس لهم شخصية واضحة، فهم مهزومون من الداخل، متأرجحون يتمايلون حسب مصالحهم ومنافقون في العلاقات الاجتماعية.

وهناك حديث شريف يقول: “تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه”.

حب النفس ليس عيبا، ولكن المشكلة عندما يتحول إلى حالة مرضية ولعب على الحبال.

نرسيس كان جميلا وكان افتتانه بنفسه دافعه للغرق.. ولكن ماذا عن وجوه كالحة لا تمتلك جمالا شكلا وروحا، ومهزومة في داخلها، وتتصرف بوجهين وتتمايل حسب مصالحها وتنافق اجتماعيا؟ تلك هي المشكلة.

اترك تعليقاً